جيرار جهامي ، سميح دغيم
614
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
تربية * في اللّغة - ربا الشيء يربو ربوّا ورباء : زاد ونما . وأربيته : نمّيته . . . وقد ربوت في حجره ربوّا وربوا . . . وربيت رباء وربيّا ، كلاهما : نشأت فيهم . . . وربّيت فلان أربّيه تربية وتربّيته ورببته وربّبته بمعنى واحد . . . ربّيته تربية وتربّيته أي غذوته . . . هذا لكل ما ينمي كالولد والزرع ونحوه . ( لسان العرب ، ربا ، 14 / 304 - 307 ) . - التربية : هي تبليغ الشيء إلى كماله شيئا فشيئا . ( الكليات ، فصل التاء ، التربية ، 2 / 107 ) . * في العلوم الاجتماعية والسياسية - معنى التربية يشبه فعل الفلّاح الذي يقلع الشوك ويخرج النباتات الأجنبيّة من بين الزرع ليحسّن نباته ويكمل ريعه ، ولا بدّ للسالك من شيخ يؤدّبه ويرشده إلى سبيل اللّه تعالى لأنّ اللّه أرسل للعباد رسولا للإرشاد إلى سبيله ، فإذا ارتحل صلّى اللّه عليه وسلّم فقد خلف الخلفاء في مكانه حتى يرشدوا إلى اللّه تعالى . ( الغزالي ، أيها الولد ، 134 ، 3 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - عرّف بعضهم التربية بأنّها « تنمية أعضاء المولود الحسّية من ابتداء ولادته إلى بلوغه حدّ الكبر ، وتنمية روحه بالمعارف الدينية والمعاشية » . فبهذا انقسمت التربية إلى قسمين : حسّية ، وهي تربية الجسد ، ومعنوية ، وهي تربية الروح . ( الطهطاوي ، الأعمال 2 ، 277 ، 3 ) . - أمّا التربية فهي إنشاء الأخلاق الأدبية في طبيعة الإنسان وتطبيعه على التصرّف بها بين أشباهه . فتكون أخلاق الشخص مشتقّة من تربيته . ولا بدع في ذلك لأن الطبيعة الأصلية في الإنسان هي بسيطة كما في سائر الحيوان . ولا خلّة أصلية لها إلّا حبّ الذات . ( فرنسيس مراش ، غاية الحق ، 119 ، 14 ) . - التربية : هي تبليغ الشيء حال كماله تدريجا ، ولكل شيء كمال . والمعلم الأول طبيعة الموجودات وحاجة الإنسان لما يحفظ حياته ويمكنه من كمال الانتفاع بها . والمقصود بالكلام هنا بيان التربية الإنسانية ، وما لها من العوائق والواجبات ، فإنّه متى جادت التربية الإنسانية جاد ما سواها . ( حسين المرصفي ، الكلم الثمان ، 97 ، 1 ) . - التربية ملكة تحصيل بالتعليم والتمرين والقدوة والاقتباس ، فأهمّ أصولها وجود المربّين وأهمّ فروعها وجود الدين . وجعلت الدين فرعا لا أصلا ، لأن الدين علم لا يفيد العمل إذا لم يكن مقرونا بالتمرين . ( الكواكبي ، طبائع الاستبداد ، 102 ، 12 ) . - التربية ، بوجه عام ، هي : تنمية القوى المودعة في الإنسان الناطق أو الحيوان الأعجم . وقد مارس الإنسان وظيفة التربية لنفسه وفي كل شيء وقع تحت تصرّفه حتى وصل إلى نتائج تشبه المعجزات . ففي النباتات مزج الألوان وعظّم الحجم وحسّن النوع ونسخ هيئته التي فطر عليها . وفي الحيوانات قد استأنسها واستخدمها وعلّمها واستولد من الأنواع المختلفة أنواعا جديدة . ولكن أكبر شيء يحقّ للإنسان المباهاة به